عبد القادر الجيلاني

433

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

قيل : يا رسول اللّه من آلك ؟ قال : وكل تقي آل محمد « 1 » . اسكت أنت لا عقل لك بيتك على الدجلة وتموت عطشان خطوتان وقد وصلت إلى الرحمن ، النفس والخلق إن أردت الفلاح ، فاصبر على مطارق كلامي إني إذا أخذني جنوني لا أراك ، إذا ثار طبع سري طبع إخلاصي لا أرى وجهك وأريد الصلاح وإزالة الخبث عن قلبك واطفىء الحريق عن بيتك ، وأصون حريمك ، افتح عينيك وانظر ما أمامك إلى أن قال خذ شيئا بلا شيء وغدا ألف ألف شيء ، أنا حامل أثقالك تخاف أن أكلفك حمل أثقالي إنما يكفينيها اللّه عزّ وجلّ . سافر ألف عام لتسمع مني كلمة فكيف وبيني وبينك خطوات أنت كسلان أنت جويهل أليكع عندك أنك أعطيت شيئا ، كم سمّنت الدنيا مثلك وأكّلته ، ولو رأينا فيها خيرا ما سبقتنا إليها إلا إلى اللّه تصير الأمور ، ما نحن فيه كله من اللّه ، ولما نزل عن الكرسي قال له بعض تلامذته : لقد بالغت في العظة ، فقال : إن عمل معه كلامي فسيعود . اه . قلت : أي قال المعترض : لا يقضي العقل بصحة ما نقله العفيف على هذا المنوال ولا ينبغي للشيخ أن يحكم بنفي نسب نقيب النقباء بقوله : لا نسب لك ، وإن يجرده من العقل بقوله : لا عقل لك وإن يعترف الشيخ بجنون نفسه ، فيقول : إذا أخذني جنوني لا أراك وإن يدعي فعل اللّه ، فيقول : اطفىء الحريق عن بيتك وأصون حريمك وإن يستخف بحسب رجل من آل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول : أنت جويهل أليكع ويدعي حمل أثقاله والأثقال هي الكربات ، وفارج الكرب إنما هو اللّه جلت قدرته ، ولا يصح لمثل الشيخ أن يقول هذه الكلمات ، إنما هي كلام المحجوبين وكلام العارفين عكسها ومع ذلك فإن أهل الشرف خاصة وأهل العلم بمنزلة الرسول عامة يعظمون نسب أهل بيته ويقولون ينفع في الآخرة وأدلتهم من الكتاب والسنة كثيرة طافحة . أقول : من هنا عرفنا أن الرجل بمراحل عن مشارب القوم وحقائقهم ، بل لم يطلع على منهج الواعظين ورقائقهم ومن حكم سيدنا علي كرم اللّه وجهه رحم اللّه امرئ عرف نفسه ولم يتعد طوره وللّه در القائل : عليك بطورك لا تعده * ودع من سواك لا طواره

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 3 / 338 ) ، وفي الصغير ( 1 / 199 ) ، والبزار في مسنده ( 6 / 506 ) . وانظر الفتح للحافظ ( 11 / 161 ) .